الشنقيطي

187

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بنيتي سيدة البنات * عيشي ولا نأمن أن تماتي وأما مات يميت فهي لغة ضعيفة . وقد أشار إلى اللغات الثلاث الفصيحتين والردية بعض أدباء قطر شنقيط في بيت رجز هو قوله : من منعت زوجته منه بالمبيت * مات يموت ويمات ويميت وأقوال العلماء في قدر المدة التي حملت فيها مريم بعيسى قبل الوضع لم نذكرها ، لعدم دليل على شيء منها . وأظهرها : أنه حمل كعادة حمل النساء وإن كان منشؤه خارقا للعادة ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) [ 24 ] . اعلم أولا : أن في هذا الحرف قراءتين سبعيتين : قرأه نافع وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي فَناداها مِنْ تَحْتِها بكسر الميم على أن « من » حرف جر ، وخفض تاء تحتها ، لأن الظرف مجرور ب « من » على أنه اسم موصول هو فاعل نادى ، أن ناداها الذي تحتها . وفتح « تحتها » فعلى القراءة ففاعل النداء ضمير محذوف . وعلى الثانية فالفاعل الاسم الموصول الذي هو « من » . وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ العلماء مختلفون في هذا المنادي الذي ناداها المعبّر عنه في إحدى القراءتين بالضمير ، وفي الثانية بالاسم الموصول من هو ؟ فقال بعض العلماء : هو عيسى . وقال بعض العلماء : هو جبريل . وممن قال : إن الذي نادى مريم هو جبريل - ابن عباس ، وعمرو بن ميمون الأودي ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وسعيد بن جبير في إحدى الروايتين عنه . وأهل هذا القول قالوا : لم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها . وممن قال إن الذي ناداها هو عيسى عندما وضعته - أبي ، ومجاهد ، والحسن ، ووهب بن منبه ، وسعيد بن جبير في الرواية الأخرى عنه وابن زيد . فإذا علمت ذلك فاعلم أن من قال إنّه الملك يقول : فناداها جبريل من مكان تحتها ، لأنها على ربوة مرتفعة ، وقد ناداها من مكان منخفض عنها ، وبعض أهل هذا القول يقول : كان جبريل تحتها يقبل الولد كما تقبله القابلة . والظاهر الأول على هذا القول . وعلى قراءة « فناداها من تحتها » بفتح الميم وتاء « تحتها » عند أهل هذا القول . فالمعنى فناداها الذي هو تحتها أي في مكان أسفل من مكانها ، أو تحتها يقبل الولد كما تقبل القابلة مع ضعف الاحتمال الأخير كما قدمنا ، أي وهو جبريل فعلى القراءة الأولى على هذا القول « فناداها » هو أي جبريل من تحتها . وعلى القراءة الثانية « فنادها من تحتها » أي الذي تحتها وهو جبريل . وأما على القول بأنّ المنادى هو عيسى ، فالمعنى على القراءة الأولى : فناداها هو أي المولود الذي وضعته من تحتها ؛ لأنه كان تحتها عند الوضع . وعلى القراءة الثانية :